السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
582
مصنفات مير داماد
باع طويل من صراحة الغريزة الواقدة ، فما ألقيت إلى ذهنه من غامضات هي مهمّات العقول لم ين وسع قريحته في حمل أعبائه ، وما أفرغت على قلبه من عويصات هي متيّمات الفحول لم يعى وجد شكيمته بأخذ أضنائه ، ولقد ناء بنيل ما تاهت في مهامه سبله المدارك ، وما فاه إلّا بما أماهه العقل الصّريح الحائر بالمسالك والمعارك . وقد قرأ علي ما قد قرأ في العلوم العقليّة من تصانيف الشّركاء الّذين سبقونا برياسة الصّناعة قراءة يعبأ بها ، لا قراءة لا يؤبه لها ، الفنّ الثّالث عشر من كتاب « الشفاء » وهو الإلهيّ منه ، أعني حكمة ما فوق الطّبيعة . وهو اليوم مشتغل بقراءة فنّ قاطيغورياس منه ، وأخذ سماعا ، في من يقرأ ويسمع ، النّمطين الأوّل والثالث من كتاب « الإرشادات والتنبيهات » للشيخ الرئيس ، ضوعف قدره ، وشرحه لخاتم المحققين ، نوّر سرّه ؛ ومن كتبي وصحفي كتاب « الأفق المبين » الّذي هو دستور الحقّ وفرجار اليقين ، وكتاب « الإيماضات والتشريفات » الّذي هو « الصحيفة الملكوتيّة » ، وكتاب « التّقديسات » الّذي فيه في سبيل التمجيد والتوحيد آيات بيّنات ، كلّ ذلك قراءة فاحصة واستفادة باحثة ؛ وفي العلوم الشّرعيّة كتاب الطهارة من كتاب « قواعد الأحكام » لشيخنا العلّامة ، جمال الملّة والدّين الحليّ ، وشرحه لجدّي الإمام المحقق القمقام ، أعلى اللّه مقامهما ؛ وطرفا من « الكشّاف » للإمام العلّامة الزّمخشريّ ، وحاشيته الشّريفة الشّريفيّة . وهو مشتغل هذه الأوان بقواعد شيخنا المحقّق الشّهيد ، قدّس اللّه لطيفه . وإنّي أجزت له أن يروي عنّى جميع ذلك لمن شاء وأحبّ ، متحفّظا محتاطا على مراعاة الشّروط المعتبرة عند أرباب الدّراية والرّواية . وأوصيه ، أوّلا ، بتقوى اللّه سبحانه وخشيته في السّر والعلن ، إنّ تقوى القلب أعظم مقاليد تأهّب السّرّ لاصطباب الفيوض الإلهيّة ، والاستضاءة بالأنوار العقليّة القدسيّة . وليكن مستديما لاستذكار قول مولانا الصّادق جعفر بن محمد الباقر ، عليهما السلام : « استحي من اللّه بقدر قربه منك ، وخفه بقدر قدرته عليك » ، مواظبا على الإلظاظ بالأدعية والأذكار ، والإكثار من تلاوة القرآن الكريم ، ولا سيّما سورة التّوحيد ، الّتي مثلها منه ومكانتها فيه مثل القرآن النّاطق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، عليه صلوات اللّه التّامّات ، من كتاب الوجود ، ومكانته فيه ؛ فمهما استحكمت علاقة عالم التّحميد والتّسبيح ، أوشك أن ترسخ ملكة رفض السّجن الجسدانيّ ونضو الجلباب الهيولانيّ . وثانيا ، بصون أسرار عالم القدس الّتي مستودعها كتبي وكلماتي عمّن أخفرني وخرج عن ذمامي في عهد سبق لي ووصيّة سلفت منّي في كتاب « الصّراط